السيد عبد الله شبر
512
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الحديث السبعون : [ لو أنّ الموت يشترى لاشتراه الكريم . . . ] ما رويناه بالأسانيد السابقة عن ثقة الإسلام في أوائل الروضة بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال في خطبته الوسيلة : « أيّها الناس ، لو أنّ الموت يشترى لاشتراه من أهل الدنيا الكريم الأبلج واللئيم الملهوج » « 1 » . إيضاح : ( الأبلج ) يطلق على المشرق الوجه ، ويطلق أيضاً على الذي وضح ما بين حاجبيه فلم يقترنا ، وهذا عندهم من علامات اليُمْن والبركة . و ( الملهوج ) من لهج بالشيء إذا ولع به ، ولعلّ المراد به هنا الحريص . وقد ذكر العلّامة المحدّث المجلسيّ للحديث ثلاثة معان : الأوّل : أن يكون المراد : أنّه لو كان الموت ممّا يمكن أن يشترى لاشتراه الكريم لشدّة حرصه في الكرم وقلّة بضاعته ، كما هو الغالب في أصحاب الكرم حيث لا يجد ما يجود به ، فهو محزون دائماً لذلك ويتمنّى الموت ويشتريه إن وجده ، واللئيم يشتريه ؛ لأنّه لا يحصل له ما هو مقتضى حرصه ، وقد ينقص من ماله شيء بالضرورة ، وهو مخالف لشحّه « 2 » ، ويرى الناس في نعمة فيحسدهم عليها ، فهو في شدّة لازمة لا ينفكّ عنها بدون الموت فيتمنّاه .
--> ( 1 ) . الكافي ، ح 8 ، ص 22 ، ذيل ح 4 ؛ حياة أمير المؤمنين عليه السلام ، ج 2 ، ص 175 ، ح 9 . ( 2 ) . في المصدر : « لسجيّته » .